آخر تحديث تم : 17/06/2026 English الرئيسية اتصل بنا الخدمات الإلكترونية روابط
 


     كلمة رئيس مجلس القضاء الأعلي خلال مؤتمر إعلان نتائج تقرير "التوقيف الاحتياطي وضمانات العدالة الجنائية"            مجلس القضاء الأعلى يناقش مع المركز الفلسطيني لحقوق الطفل آليات التعاون في مجال عدالة الأحداث            المركز الإعلامي القضائي و"كاشف" ينظمان جلسة توعوية حول التحقق من المعلومات في الشأن القضائي            العويوي يبحث مع القنصل الإسباني تعزيز التعاون لدعم قطاع العدالة            رئيس مجلس القضاء الأعلى يبحث مع رئيس التعاون في الاتحاد الأوروبي سبل دعم قطاع العدالة             مجلس القضاء الأعلى يبحث آفاق التعاون المشترك مع جامعة النجاح الوطنية             رئيس مجلس القضاء الأعلى يبحث مع السفير الهولندي تعزيز التعاون لدعم قطاع العدالة      
كلمة رئيس مجلس القضاء الأعلي خلال مؤتمر إعلان نتائج تقرير "التوقيف الاحتياطي وضمانات العدالة الجنائية"  


17/06/2026

 كلمة رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي محمد عبد الغني العويوي، خلال مؤتمر إعلان نتائج تقرير "التوقيف الاحتياطي وضمانات العدالة الجنائية"، الذي نظمته الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال"

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدات والسادة الحضور الكرام
الشركاء الدوليين، الشركاء في قطاع العدالة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يسعدني أن أشارككم اليوم هذا المؤتمر المهم الذي يناقش إحدى أكثر القضايا اتصالاً بحقوق الإنسان وسيادة القانون، وهي قضية التوقيف الاحتياطي وضمانات العدالة الجنائية.

وأود في البداية أن أتوجه بالشكر إلى الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون (استقلال)، وإلى جميع الشركاء الوطنيين والدوليين الذين أسهموا في إعداد هذا التقرير، لما تمثله مثل هذه الدراسات من أهمية في إثراء النقاش العام حول العدالة وتعزيز ثقافة المساءلة المؤسسية والتطوير المستمر.

إن القضاء الفلسطيني ينظر إلى الرقابة المجتمعية الرصينة بوصفها شريكاً في تطوير منظومة العدالة، لا خصماً لها، لأن المؤسسات القضائية الواثقة من رسالتها لا تخشى التقييم الموضوعي، بل تستفيد منه وتتعامل معه باعتباره فرصة لتحسين الأداء وتعزيز الثقة العامة.

السيدات والسادة،

لقد تضمن التقرير مجموعة من الملاحظات والاستنتاجات المتعلقة بإجراءات التوقيف الاحتياطي، ودور القضاء في الرقابة على مشروعية سلب الحرية، والتعامل مع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وطبيعة الممارسات الإجرائية أمام المحاكم.

ومن المهم التأكيد هنا على أن قراءة مثل هذه التقارير يجب أن تتم في إطارها الصحيح، باعتبارها دراسات رصدية تستند إلى الملاحظة الميدانية لجلسات محددة، وتقدم مؤشرات ومعطيات تستحق الدراسة والتحليل، دون أن تشكل بالضرورة أحكاماً نهائية على مجمل أداء المنظومة القضائية أو على جميع الممارسات القضائية القائمة.

إن مجلس القضاء الأعلى يؤمن بأن الحرية الشخصية هي الأصل، وأن التوقيف الاحتياطي إجراء استثنائي لا يجوز التوسع فيه إلا في الحدود التي يجيزها القانون وتقتضيها ضرورات العدالة والتحقيق الجنائي.

كما يؤمن المجلس بأن القاضي ليس مجرد جهة تصادق على إجراءات سابقة، وإنما هو الضمانة الأساسية لحماية الحقوق والحريات، والجهة المكلفة بممارسة رقابة حقيقية على مشروعية التوقيف وسلامة الإجراءات واحترام الكرامة الإنسانية.

السيدات والسادة،

إننا ننظر باهتمام بالغ إلى كل ما يرد في مثل هذه التقارير من ملاحظات تتعلق بتسبيب القرارات القضائية، أو التحقق من قانونية إجراءات القبض، أو التعامل مع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، أو ضمان حق الدفاع، باعتبارها موضوعات تمس جوهر العدالة الجنائية.

وفي هذا السياق، فإن المجلس يؤكد موقفه الثابت بأن التعذيب بكل أشكاله وصوره محظور حظراً مطلقاً، وأن أي ادعاء يتعلق بالتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة يجب أن يحاط بأقصى درجات الجدية، وأن يخضع للتحقق والإجراءات القانونية المقررة وفق أحكام القانون والمعايير الوطنية والدولية ذات الصلة.

كما أن المجلس يؤكد أن استقلال القضاء لا يعني الانغلاق، وإنما يعني القدرة على المراجعة والتقييم والتطوير الذاتي المستمر، بما يعزز جودة العدالة ويصون حقوق المتقاضين.

الحضور الكريم،

لا يمكن تقييم العدالة الجنائية بمعزل عن الظروف الاستثنائية التي تمر بها فلسطين، وما يرافقها من تحديات أمنية واقتصادية وإنسانية معقدة، وما يفرضه ذلك من ضغوط على مختلف مؤسسات العدالة.

ومع ذلك، فإن هذه الظروف لا تعفينا من واجب التطوير المستمر، ولا تقلل من التزامنا الراسخ بحماية الحقوق والحريات وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة.

ومن هذا المنطلق، يواصل مجلس القضاء الأعلى تنفيذ برامج تطويرية متعددة تشمل:

  • تعزيز جودة التسبيب القضائي.
  • تطوير التدريب القضائي المتخصص في العدالة الجنائية.
  • ترسيخ المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
  • تعزيز حماية الفئات الضعيفة وضحايا الانتهاكات.
  • تطوير آليات الرقابة والتفتيش القضائي.
  • تعزيز التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والجامعات والمنظمات الحقوقية.
  • الاستفادة من الدراسات الميدانية والبحوث العلمية في رسم السياسات القضائية المستقبلية.

السيدات والسادة،

إن بناء منظومة عدالة قوية لا يتحقق بالمواجهة بين المؤسسات، وإنما بالشراكة بينها.

والقضاء، والنيابة العامة، ونقابة المحامين، ومؤسسات المجتمع المدني، والجامعات، والمؤسسات الدولية، جميعها شركاء في هدف واحد يتمثل في تعزيز سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية وترسيخ ثقة المواطن بمؤسسات العدالة.

إننا نرحب بالنقاش المهني المسؤول، ونؤمن بأن الاختلاف في التقييم لا يجب أن يحجب اتفاقنا على الغاية الكبرى؛ وهي بناء نظام عدالة أكثر كفاءة واستقلالاً ونزاهة وإنصافاً.

وفي الختام،

التقرير الذي يناقشه مؤتمركم الكريم، ليس وثيقة مرفوضة من القضاء، وليس حكماً واجب التسليم به منكم، بل هو مادة بحثية رقابية تستحق الدراسة وتسليط العمل نحو تطوير آليات التعامل والرقابة القضائية عليها، وايضاً، تتضمن استنتاجات من قبل الباحثين تحتاج الى إعادة تحليل ومراجعة وتدقيق.

أجدد الشكر للقائمين على هذا التقرير، ولجميع المشاركين في هذا المؤتمر، وأؤكد أن مجلس القضاء الأعلى سيظل منفتحاً على كل مبادرة علمية أو بحثية أو رقابية تسهم في تطوير العدالة الفلسطينية، وتعزيز ثقة المجتمع بالقضاء، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.